الواحدي النيسابوري

120

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قال أبو عبيدة : أجمعت العرب على حذف الهمزة من أربعة أحرف : من « النّبىّ » ، و « الذّريّة » ، و « الخابية » ، و « البريّة » « 1 » . وأصلها الهمزة . قال الزّجاج وعدّة معه : اشتقاق « النّبىّ » من نبّأ وأنبأ ، أي : أخبر ؛ وترك همزه لكثرة الاستعمال . وهذا مذهب سيبويه ؛ واستردأ « 2 » سيبويه همز « النّبىّ » و « البريّة » ، لأنّ الغالب في استعمالهما تخفيف الهمزة . وحجّة من همز « النّبىّ » أن يقول : هو أصل الكلمة ، ولا ينكر أن يؤتى بالكلمة على أصلها . قوله تعالى : ذلِكَ بِما عَصَوْا أي : ذلك الكفر والقتل بشؤم ركوبهم المعاصي وَكانُوا يَعْتَدُونَ أي : يتجاوزون أمرى ، ويرتكبون محارمى . و « الاعتداء » : تجاوز الحدّ « 3 » . 62 - قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا أي : بالأنبياء الماضين ، ولم يؤمنوا بك . وقيل : أراد المنافقين الّذين آمنوا بألسنتهم ، ولم يؤمنوا بقلوبهم « 4 » ؛ وَالَّذِينَ هادُوا أي : دخلوا في دين اليهوديّة ، كقوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا « 5 » واختلفوا - لم سمّوا اليهود ؟ « 6 » فقال بعضهم : هو من الهود ؛ وهو التّوبة « 7 » ،

--> ( 1 ) وهو قول سيبويه بزيادة : « إلا أهل مكة فإنهم يهمزون هذه الأحرف ولا يهزون غيرها ، ويخالفون العرب في ذلك . ( اللسان - مادة : نبأ ) وقال الهروي : والعرب تترك الهمزة في خمسة أحرف - وعد منها - : « الروية » . وأصلها روأت » ( الغريبين للهروي 1 : 149 ) . ( 2 ) ب : « واستردى » تحريف . أي : عده رديئا . يعنى لقلة استعمالها ، لا لأن القياس يمنع من ذلك . . » ( اللسان - مادة : نبأ ) . ( 3 ) ب : « مجاوزة الحد » . في ( تفسير الطبري 2 : 142 ) بزيادة : « الذي حده اللّه لعباده إلى غيره » . ( 4 ) المعنى الأول جاء في ( الوجيز للواحدي 1 : 17 ) والثاني روى عن سفيان الثوري كما في ( تفسير القرطبي 1 : 432 ) و ( البحر المحيط 1 : 241 ) و ( الفخر الرازي 1 : 381 ) . ( 5 ) سورة الأنعام : 146 . ( 6 ) ب : « لم يسموا يهودا » تحريف . ( 7 ) ب : « هو من التهود ، وهو التوب » .